ابن تيمية
186
المسائل الماردينية
( فصل ) وإذا ترك الجماعة من غير عذر ، ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره . أحدهما : تصح صلاته ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة " ( 1 ) . والثاني : لا تصح لما في السنن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له " ( 2 ) ، ولقوله : " لا صلاة لجار المسجد إلا في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 645 ، 649 ) ، ومسلم ( 650 ) من حديث ابن عمر . ( 2 ) أخرجه ابن حبان ( 5 / 415 ) ، والحاكم ( 1 / 372 ) ، والدارقطني ( 1 / 420 ) ، وابن ماجة ( 793 ) ، وابن بحشل في تاريخ واسط ( ص 202 ) من طريق هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به . وقد تابع هشيمًا على الرفع : قراد أبو نوح - كما ذكر هذا الحاكم - وخالفهما غندر ووكيع وأكثر أصحاب شعبة ، فرووه موقوفًا على ابن عباس ، وقد أخرج رواية قراد : البيهقي في الكبرى ( 3 / 57 ) ، وقراد صدوق له أفراد كما قال الدارقطني ، وكذا قال الحافظ ورواه ابن الجعد عن شعبة موقوفًا كما في حديثه ( 482 ) . والموقوف هو المحفوظ حيث إن من أوقفه هم أكثر وأثبت ممن رفعه ، وهذا هو ما رجحه البيهقي ، خلافًا للحاكم الذي اعتبر الرفع زيادة ثقة وأخذ بها ، ثم ساق متابعة لشعبة ، تابعه فيها على الوجه المرفوع : مغراء العبدي ، ومغراء ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الحافظ في ترجمته في التهذيب ( 5 / 507 ) : " وقرأت بخط الذهبي : تكلم فيه " ، قلت : فمثله لا يُفرح بمتابعته ،