ابن تيمية

185

المسائل الماردينية

وسلم قال : " لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر وجلًا يصلي بالناس ، ثم أنطلق ، ومعي رجال معهم حزم من حطب ، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار " ( 1 ) ، وفي رواية : " لولا ما في البيوت من النساء والذرية " ( 2 ) ، فبين أنه إنما يمنعه من تحريق المتخلفين عن الجماعة ما في بيوتهم من النساء والأطفال ، فإن تعذيب أولئك لا يجوز : لأنه لا جماعة عليهم . ومن قال : إن هذا كان في الجمعة ، أو كان لأجل نفاقهم ؛ فقوله ضعيف ؛ فإن المنافقين لم يكن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقتلهم على النفاق ، بل لا يعاقبهم إلا بذنب ظاهر . فلولا أن التخلف عن الجماعة ذنب يستحق صاحبه العقاب لما عاقبهم ، والحديث قد بيَّن فيه التخلف عن صلاة العشاء والفجر . وقد تقدم حديث ابن أم مكتوم ، وأنه لم يرخص له في التخلف عن الجماعة . [ وأيضًا فإن الجماعة يترك لها أكثر واجبات الصلاة في صلاة الخوف وغيرها ، فلولا وجوبها لم يؤمر بترك بعض الواجبات ؛ لأنه لا يؤمر بترك الواجبات لما ليس بواجب ] ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 651 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرج هذه الرواية أحمد ( 2 / 367 ) ، وفي إسنادها : أبو معشر ، وهو ضعيف . ( 3 ) ليست في ( خ ) ؛ وهذه المسألة مذكررة في " الفتاوى " ( 23 / 239 ، 240 ) .