ابن تيمية

184

المسائل الماردينية

[ مسألة ] ( 1 ) وأما الجماعة فقد قيل : إنها سنة ، وقيل : واجبة على الكفاية ، وقيل : إنها [ واجبة ] ( 2 ) على الأعيان . وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة ، فإن الله تعالى أمر بها في حال الخوف ، ففي حال الأمن أولى وأوكد . وأيضًا فقد قال تعالى : { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ البقرة : 43 ] . وهذا أمر بها . وأيضًا فقد ثبت في الصحيح : أن ابن أم مكتوم سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرخص له أن يصلى في بيته ، فقال : " هل تسمع النداء ؟ " ، قال : نعم . فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما أجد لك رخصة " ( 3 ) ، وابن أم مكتوم كان رجلًا صالحًا ، فيه نزل قوله تعالى : { عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ( 2 ) } [ عبس : 1 - 2 ] وكان من المهاجرين ، ولم يكن في المهاجرين من يتخلف عنها إلا منافق ، فعلم أن لا رخصة لمؤمن في تركها . وأيضًا فقد ثبت في الصحاح : أن النبي صلى الله تعالى عليه

--> ( 1 ) في ( د ) : [ فصل ] . ( 2 ) سقطت من ( د ) ؛ وهي ثابتة في ( خ ، ف ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 653 ) عن حديث أبي هريرة بنحوه ، وأخرجه أبو داود ( 552 ) ، وابن ماجة ( 792 ) ، وأحمد ( 3 / 423 ) ، وعبد بن حميد ( 495 ) ، والحاكم ( 1 / 375 ) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم مرفوعًا .