ابن تيمية

174

المسائل الماردينية

بعض الخف كافٍ عما يُحاذي المسموح به وما لا يحاذيه ، فإذا كان الخرق في العقب لم يجز غسل ذلك الموضع ولا مسحه ، ولو كان على ظهر القدم لم يجب مسح كل جزء من ظهر القدم ، وباب المسح على الخفين مما قد جاءت السنة فيه بالرخصة ، حتى جاءت بالمسح على الجوارب والعمائم وغير ذلك ، فلا يجوز أن [ يتناقض ] ( 1 ) مقصود الشارع من التوسعة بالحرج والتضييق ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ( خ ، د ) : [ يُناقض ] . ( 2 ) " الفتاوى " ( 21 / 212 ، 213 ) . ( 3 ) هناك جزء " المسح على الجوربين " لعلامة الشام محمد جمال الدين القاسمي - رحمه الله - بتقديم الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - ، وتحقيق العلامة الألباني - رحمه الله - ، وكذا جزء " تمام النصح في أحكام المسح " للعلامة الألباني - رحمه الله - ، جُمِع فيهما الأحاديث والآثار وأقوال السلف التي تدل على مشروعية المسح على الجوربين والعصائب واللفائف ، وجمهور السلف متفقون على هذا ، وكذا الأئمة الأربعة ، وإنما اختلفوا في صفة الجوربين ، لا في أصل المشروعية التي تدل عليها النصوص والقياس الصحيح . وقد عدَّ العلامة القاسمي في جزئه ستة عشر صحابيًا جاء عنهم المسح على الجوربين ، منها ما ذكره العلامة الألباني في حاشية ( ص 54 ) : " ومن ذلك طريق قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين مثل الخفين ، وسنده صحيح ، رواه عبد الرزاق ( 779 ) ، وهو عند ابن أبي شيبة ( 1 / 188 ) مختصرًا ، وعندهما من طريق يحيى البكاء قال : سمعت ابن عمر يقول : المسح على الجوربين كالمسح على الخفين " ، لذا فلا أبالغ إذا قلت إن من قال من المعاصرين بعدم مشروعية المسح على الجوربين ، قد خالف بهذا سبيل المؤمنين في هذه المسألة ، وشدَّد على الناس بلا بينة ، ونحن لا ننكر وجود نزاع بين السلف في شأن الاحتجاج بالأحاديث المرفوعة في الباب ، لكن لا خلاف بينهم في ثبوت هذا عن جمع من الصحابة ، ولا يُعلم لهؤلاء الصحابة مخالف ، وهذا الاتفاق بين الصحابة حجة يجب العمل بها ، لذا صدق العلامة الألباني - رحمه