ابن تيمية
168
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إذا استيقظ وعليه غسل وقد ضاق الوقت [ فقد تقدم جوابها ، وأما المسافر إذا وصل إلى ماء ، وقد ضاق الوقت ] ( 1 ) ، فإنه يصلي بالتيمم على قول جمهور العلماء ، كذلك لو كان هنالك بئر لكن لا يمكن أن يصنع له حبلًا حتى يخرج الوقت ، أو يمكن حفر الماء [ ولا يحفر ] ( 2 ) حتى يخرج الوقت ، فإنه يصلي بالتيمم . وقد قال بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد : إنه يغتسل ويصلي بعد خروج الوقت ، لاشتغاله بتحصيل الشرط ، وهذا ضعيف ؛ لأن المسلم أمر أن يصلي في الوقت بحسب الإمكان ، فإن المسافر إذا علم أنه لا يجد الماء حتى يفوت الوقت كان فرضًا عليه أن يصلي بالتيمم في الوقت باتفاق الأئمة ، وليس له أن يؤخر الصلاة حتى يصل إلى الماء ، وقد ضاق الوقت بحيث لا يمكنه الاغتسال والصلاة حتى يخرج الوقت ، بل إذا فعل ذلك كان عاصيًا بالاتفاق ، وحينئذ فإذا وصل إلى الماء وقد ضاق الوقت ، ففرضه : إنما هو الصلاة بالتيمم في الوقت ، وليس هو مأمور بهذا الاستعمال الذي يفوت معه الوقت ، بخلاف المستيقظ آخر الوقت ، والماء حاضر ، فإن هذا مأمور أن يغتسل ويصلي ، ووقته من حين استيقظ ، لا من حين طلع الفجر ، بخلاف من كان يقظان عند طلوع الفجر ، أو عند زوال الشمس ، مقيمًا كان أو مسافرًا ، فإن الوقت في حقه من حينئذ ، والله أعلم ( 3 ) .
--> ( 1 ) سقطت في ( د ) . ( 2 ) سقطت في ( د ) . ( 3 ) " الفتاوى " 21 / 471 ، 472 .