ابن تيمية

165

المسائل الماردينية

( فصل ) ( 1 ) وأما عادم الماء إذا لم يجد ترابًا وعنده رمل : فإنه يتيمم به ويصلي ولا إعادة عليه ، عند جمهور العلماء ، كمالك وأبي حنيفة وأحمد ، في أظهر الروايتين عنه ( 2 ) ؛ لأن النبي صلى الله عليه تعالى

--> ( 1 ) لم أجد هذا الفصل في " الفتاوى " . ( 2 ) قال الكاساني في " بدائع الصنائع " ( 1 / 53 ) : " وأما بيان ما يتيمم به ، فقد اختُلِف فيه ، قال أبو حنيفة ومحمد : يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض ، وعن أبي يوسف روايتان " . وقال العراقي في " طرح التثريب " ( 1 / 106 ، 107 ) في الفائدة السادسة من الفوائد التي استخرجها من حديث أبي هريرة : " جُعلِت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " : " استُدلِ به لأبي حنيفة ومالك على أنه يجوز التيمم بجميع أجزاء الأرض من التراب ، والرمل ، والحجارة ، والحصباء ، قالوا : وكما تجوز الصلاة عليها يجوز التيمم بها ؛ لأنه لم يُفرق في الصلاة عليها بين التراب وغيره ، فكذلك حكم التيمم . وذهب الشافعي وأحمد إلى تخصيص ذلك بالتراب ، واستدلوا بما رواه مسلم من حديث حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فُضلنا على الناس بثلاث : صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجُعلِت لنا تربتها طهورًا إذا لم نجد الماء " وذكر خصلةً أخرى - فحمل الشافعي وأحمد رواية الإطلاق على رواية التقييد ، واعترض القرطبي في المفهم بأن ذلك ذهول من قائله ، فإن التخصيص إخراج ما تناوله العموم عن الحكم ، ولم يخرج هذا الخبر شيئًا ، وإنما عيَّن هذا الحديث واحدًا مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم ، وصار بمثابة قوله تعالى : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) } ، وقوله : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } ، فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى ، وكذلك ذكر التراب ، وإنما عينه لكونه أمكن وأغلب ، وأيضًا فإنا