ابن تيمية
166
المسائل الماردينية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> نقول بموجبه ، فإن تراب كل شيء بحسبه ، فيُقال : تراب الزرنيخ وتراب النُّورة . انتهى . وذكر ابن دقيق العيد ، أيضًا أنه اعترض على الذين خصصوا عموم الأرض بتربة الأرض بوجوه منها : منع كون التربة مرادفة للتراب ، وادعى أن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره مما يقاربه ، ومنها : أنه مفهوم لقب أعني : تعليق الحكم بالتربة ، ومفهوم اللقب ضعيف عند أرباب الأصول ، وقالوا : لم يقل به إلا الدقاق ، ومنها : أن الحديث الذي خُصت به التربة بالطهورية ، لو سُلِّم أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر بمنطوقه يدل على طهورية بقية أجزاء الأرض ، أعني : قوله - صلى الله عليه وسلم - : " مسجدًا وطهورًا " ، وإذا تعارض في غيره التراب دلالة المفهوم الذي يقتضي عدم طهوريته ، ودلالة المنطوق الذي يقتضي طهوريته ، فالمنطوق مقدم على المفهوم . انتهى " . اه ثم شرع العراقي في الرد على أقوال القرطبي وابن دقيق العيد ردودًا : لا تسلم له كلها ، ومهما كان فهذا جمع جيد من العراقي لأقوال أهل العلم في المسألة ، لذا آثرت نقله رغم طوله ؛ والوجوه التي ذكرها ابن دقيق العيد في نظري قوية جدًّا ، تجعل الباحث يميل إلى ترجيح قول مالك وأبي حنيفة ، ومن الممكن أن يُرد أيضًا على أحمد والشافعي ، بأن التيمم شُرع كرخصة ، فمن لوازم الرخصة التيسير ، وقصره على التراب المعهود فقط دون الرمل وغيره يُعد تضييقًّا مما يناقض التوسعة المقصودة من الرخصة ، ويقصر الاستفادة منها على نفر معدود ممن عندهم تراب ، وكذا فإنه لو لم يأتِ النص بجواز التيمم بعموم ما على الأرض ، لكان قياس الرمل وغيره على التراب قياسًا صحيح الأركان متحد العلة . وقال برهان الدين إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية في كتابه : " المسائل الفقهية من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية " ( 75 ) ( ص 119 ) : " اختار ابن تيمية - رحمه الله - جواز التيمم بكل ما هو من جنس التراب مما له غبار يعلُق باليد ، ويدخل فيه الرمل ما دام طيبًا طاهرًا بخلاف الأحجار والأشجار ، فإنها ليست من جنس التراب ولا تعلق باليد ، وهو مذهب