ابن تيمية
163
المسائل الماردينية
قال : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] ، فالتطهير في كتاب الله تعالى هو الاغتسال . وأما قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة : 222 ] ، فهذا يدخل فيه المتوضئ والمغتسل والمستنجي ، لكن التطهر المقرون بالحيض كالتطهر المقرون بالجنابة ، المراد به الاغتسال . وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : إذا اغتسلت ، أو مضى
--> " الحق مع أهل الظاهر هنا ؛ لأن التطهر في آية الحيض مقابل للأذى الذي من أجله منع الله إتيان الحائض ، فإذا زال هذا الأذى فقد عادت المرأة إلى الطهر الذي هو نقاء فرجها ، ونظافته من هذا الأذى ، بدليل أن الرجل يأتي امرأته وإن كانا جنبًا ، ولا يمنع من إتيانها بحدث أكبر ولا أصغر ، والطهر الذي هو الغسل : إنما هو للصلاة لله وحده ، لا لإتيان الرجل امرأته ، ولا لخروجها من العدة ، والله أعلم " . أه - . وانظر كلام ابن حزم في " المحلى " ( 1 / 392 ) ، و ( 9 / 238 إلى 241 ) حيث انتصر أيما انتصار لقول الظاهرية ؛ وكان مما قال في ( 9 / 239 ) : " وذهب قومٌ إلى مثل قولنا : كما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ومعمر قال ابن جريج عن عطاء وقال معمر عن قتادة - ثم اتفق عطاء وقتادة فقالا جميعًا - في الحائض إذا رأت الطهر ، فإنها تغسل فرجها ويصيبها زوجها " . أه - . قلت : وهذا خلاف ما رواه ابن المنذر عن عطاء ، ولم أجد هذه الرواية عن عطاء في المصنف ، إنما وقفت على رواية قتادة بمفرده وهي في ( 1 / 335 ) من المصنف . قلت : وكلام ابن حزم له وجه قوي ، إلا أن الخروج عن اتفاق أهل العلم الذي ذكره ابن المنذر في الأوسط أمر صعب ، هذا بجانب قوة قولهم أيضًا .