ابن تيمية

162

المسائل الماردينية

وإنما ذكر الله تعالى غايتين على قراءة الجمهور ؛ لأن قوله : { حَتَّى يَطهُرنَ } غاية التحريم الحاصل بالحيض ، وهو تحريم لا يزول بالاغتسال ولا غيره ، فهذا التحريم يزول بانقطاع الدم ، ثم يبقى الوطء بعد ذلك جائزًا ، بشرط الاغتسال ، لا يبقى محرمًا على الإطلاق ، فلهذا قال : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } . وهذا كقوله تعالى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } [ البقرة : 230 ] ، فقوله تعالى { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } غاية التحريم الحاصل بالثلاث ، فإن نكحت الزوج الثاني زال ذلك التحريم ، لكن صارت في عصمة الثاني ؛ فحرمت لأجل حقه ، لا لأجل الطلاق الثالث ، فإن طلقها جاز للأول أن يتزوجها . وقد قال بعض أهل الظاهر : المراد بقوله تعالى : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أي : غسلن فروجهن بالماء ، وهذا ليس بشيء ( 1 ) ، لأنه تعالى قد

--> من طريقين يلفظ : " لا يأتيها حتى تحل لها الصلاة " ، ثم قال : " فهذا ثابت عنهما ، والذي روى عن طاوس وعطاء ومجاهد الرخصة : ليث بن أبي سليم ، وليث ممن لا يجوز أن يقابل به ابن جريج ، ولو لم يخالفه ابن جريج لم تثبت رواية ليث بن أبي سليم ، وإذا بطلت الروايات التي رويت عن عطاء وطاوس ومجاهد ، كان المنع من وطء من قد طهرت من المحيض ولما تطهر بالماء كالإجماع من أهل العلم إلا من قد ذكرناه من منع ذلك ، ولا نجد أحدًا ممن يعد قوله خلافًا قابلهم إلا بعض من أدركنا من أهل زماننا ممن لا أن يقابل عوام أهل العلم " . اه - . ( 1 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - :