ابن تيمية
161
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما المرأة الحائض إذا انقطع دمها : فلا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال ، وإلا تيممت ، كما هو مذهب جمهور العلماء : مالك والشافعي وأحمد . وهذا معنى ما يروى عن الصحابة ، حيث رُوي عن بضعة عشر من الصحابة ، منهم الخلفاء ، أنهم قالوا في المعتدة : هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، والقرآن يدل على ذلك . قال الله { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } [ البقرة : 222 ] ، قال مجاهد : " حتى يطهرن " : ينقطع الدم ، " فإذا تطهرن " ، أي : اغتسلن بالماء ( 1 ) ، وهو كما قال مجاهد .
--> ( 1 ) أخرجه الدارمي في " سننه " ( 1 / 266 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 1 / 330 ) . وقال أبو داود في " مسائله " ( 176 ) سمعت أحمد سئل عن وطء المرأة إذا طهرت من حيضها ؟ قال : لا ، حتى تغتسل . وقال ابن المنذر في " الأوسط " ( 2 / 213 ) : " اختلف أهل العلم في وطء الرجل زوجته بعد انقطاع دمها قبل أن تغتسل فمنعت من ذلك طائفة ، وممن منع منه أو كرهه : سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ومالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثورة وقالت فرقة : إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ثم أصاب منها إن شاء ، رُويَ هذا القول عن عطاء وطاوس ومجاهد . . . " ؛ ثم قال : " فأما ما رُويَ عن عطاء وطاوس ومجاهد فقد رُوينا عن عطاء ومجاهد خلاف هذا القول ، ثبت عن عطاء أنه سئل عن الحائض أنها ترى الطهر ، ولم تغتسل أتحل لزوجها ، فقال : لا حتى تغتسل " ، ثم ساق أثرًا عن مجاهد