ابن تيمية
160
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما من لا يقيم قراءة الفاتحة فلا يصلي خلفه إلا من هو مثله ، فلا يصلي خلف الألثغ الذي يبدل حرفًا بحرف ، إلا حرف الضاد إذا أخرجه من طرف الفم ، كما هو عادة كثير من الناس ، فهذا فيه وجهان : منهم من قال : لا يصلي خلفه ، ولا تصح صلاته في نفسه ؛ لأنه أبدل حرفًا بحرف ، فإن مخرج الضاد [ الشفتان مع حافتي اللسان وأطراف الأسنان العليا ] ( 1 ) ، ومخرج الظاء طرف اللسان ، فإذا قال : ولا الظالين ، كان معناه : ظل يفعل كذا . والوجه الثاني : تصح ، وهذا أقرب ؛ لأن الحرفين في السمع شيء واحد ، وحس أحدهما من جنس حس الآخر ، لتشابه المخرجين ، والقارئ إنما يقصد الضلال المخالف للهدى ، وهو الذي يفهمه المستمع . فأما المعنى المأخوذ من " ظل " فلا يخطر ببال أحد ، وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتًا ومخرجًا وسمعًا ، كإبدال الراء بالغين ، فإن هذا لا يحصل به مقصود القراءة ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ، ف ) : [ الشدق ] . ( 2 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - : " فإذا كان من بدل الغين بالراء لا تصح صلاته ولا الصلاة وراءه ، فكيف بمن بدل دين الإسلام بدين أهل الجاهلية ووثنيتهم وبدين الذين قال الله في مثلهم { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } ؟ ! . اه - . ( 3 ) " الفتاوى " ( 23 / 350 ، 351 ) .