ابن تيمية

159

المسائل الماردينية

وشئل أحمد عن القدري ، هل يكفر ؟ فقال : إن جحد العلم كفر ( 1 ) ، وحينئذ فجاحد العلم هو من جنس الجهمية . وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يقتل لكفِّ ضرره عن الناس كما يُقتل المحارب ، وان لم يكن في نفس الأمر كافرًا ، فليس كل من أمر بقتله يكون قتله لردته ، وعلى هذا قتل غيلان القدري وغيره ، قد يكون على هذا الوجه ، وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع ، وإنما نبهنا عليها تنبيهًا ( 2 ) .

--> ( 1 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - تعليقًا على هذا الموضع : " هذا التفصيل - والله أعلم - في أهل الأهواء والبدع التي لا نص من الكتاب والسنة أن صاحبها كافر . أما البدع التي فيها نص كذلك . فما كان شيخ الإسلام ولا غيره من السلف يتوقفون في الإعلان بتكفيرهم وذلك مثل المعلنين بالشرك والوثنية ، بدعاء الموتى والاستعانة بهم والطواف والعكوف عند الأصنام التي أقيمت بأسمائهم وبذل الأموال في مرضاتهم واتقاء غضبهم وإقامة الأعياد الشركية باسمهم . مع أنهم يتلون صريح القرآن أن هذا شرك ولكن يصرفون آياته عنهم . فكل كتب شيخ الإسلام مصرحة بكفر هؤلاء . فلا تنعقد الصلاة وراءهم صحيحة ، مهما زعموا لأنفسهم أو زعم الجاهلون لهم " . اه - . قلت : لكن ينبغي أن يُفرق بين الخطباء والرؤوس الذين أقيمت عليهم الحجة ، وبين الغوغاء من العامة الذين لم يجدوا لهم معلمًا ولا هاديًا يرشدهم إلى التوحيد ويحذرهم من هذه الشركيات . ( 2 ) " الفتاوى " ( 23 / 342 إلى 350 ) .