ابن تيمية
153
المسائل الماردينية
مطلقًا معدودين عند السلف والأئمة من أهل البدع . وأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر ، فهو أولى من فعلها خلف الفاجر ، وحينئذ إذا صلى خلف الفاجر من غير عذر ، فهو موضع اجتهاد للعلماء . منهم من قال : إنه يعيد ؛ لأنه فعل ما لا يشرع بحيث ترك ما يجب عليه من الإنكار بصلاته خلف هذا ، فكانت صلاته خلفه منهيًّا عنها ، فيعيدها . ومنهم من قال : لا يعيد ؛ لأن الصلاة في نفسها صحيحة ، وما ذكر من ترك الإنكار هو أمر منفصل عن الصلاة ، وهو يشبه البيع عند نداء الجمعة ، وأما إذا لم يمكنه الصلاة إلا خلفه : كالجمعة ، فهنا لا تعاد الصلاة وإعادتها من فعل أهل البدع . وقد ظن طائفة من الفقهاء أنه إذا قيل : إن الصلاة خلف الفاسق لا تصح ، أعيدت الجمعة خلفه وإلا لم تعد ، وليس كذلك ، بل النزاع في الإعادة ، حيث يُنهى الرجل عن الصلاة . فأما إذا أمر بالصلاة خلفه ، فالصحيح هنا : أنه لا إعادة عليه ، لما تقدم من أن العبد لم يؤمر بالصلاة مرتين . وأما الصلاة خلف من يكفر ببدعته من أهل الأهواء فهناك قد تنازعوا في نفس صلاة الجمعة خلفه ، ومن قال : إنه يكفر . أمر بالإعادة ؛ لأنها صلاة خلف كافر ، لكن هذه المسألة متعلقة بتكفير أهل الأهواء ، والناس مضطربون في هذه المسألة ، وقد حُكِيَ عن مالك فيها روايتان وعن الشافعي فيها قولان ، وعن الإمام أحمد أيضًا