ابن تيمية
144
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما الجنب سواء كان رجلًا أو امرأة : فإنه إذا عَدِمَ الماء أو خاف الضرر باستعماله ، فإن كان لا يمكنه دخول الحمام لعدم الأجرة ، أو لغير ذلك فإنه يصلي بالتيمم ، ولا يكره للرجل وطء امرأته لذلك ، بل له أن يطأها ، كما له أن يطأها في السفر ، وإن صليا بالتيمم . وإذا أمكن الرجل أو المرأة أن يغتسل ويصلي خارج الحمام فعل ذلك ، فإن لم يمكن ذلك مثل أن لا يستيقظ أول الفجر ، وإن اشتغل بطلب الماء خرج الوقت ، وإن طلب حطبًا يسخن به الماء ، أو ذهب إلى الحمام ، فات الوقت ، فإنه يصلي [ هنا ] ( 1 ) بالتيمم عند جمهور العلماء ، إلا بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد ، فإنهم قالوا : يشتغل بتحصيل الطهارة ، وإن فات الوقت ، وهكذا قالوا في اشتغاله بخياطة اللباس ، وتعلم دلائل القبلة ونحو ذلك . وهذا القول خطأ ، فإن قياس هذا القول : أن المسافر يؤخر الصلاة في تحصيل الماء حتى يصلي بعد الوقت بالوضوء ، وأن العريان يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت باللباس . وهذا خلاف إجماع المسلمين ، بل على العبد أن يصلي في الوقت بحسب الإمكان ، وما عجز عنه من واجبات الصلاة سقط عنه .
--> ( 1 ) سقطت من ( د ) ؛ وهي ثابتة في ( خ ، ف ) .