ابن تيمية

14

المسائل الماردينية

وقد ذكر الحافظ ابن رجب في " ذيل طبقات الحنابلة " 2 / 393 قول ابن الزملكاني - وهو من هو في العلم والفضل والإمامة والرياسة - عن شيخ الإسلام : أنه لم ير من خمسمائة سنة ، أو قال أربعمائة سنة - الشك من الناقل - وغلب ظنه أنه قال : من خمسمائة سنة ، أحفظ منه . وقال الحافظ الذهبي : ولقد نصر السنة المحضة ، والطريقة السلفية ، واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها ، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون انظر " الرد الوافر " ص / 34 و " الأعلام العلية " 23 - 30 وقال في مكان آخر : وهو أعظم من أن يصفه كلمي ، وينبه على شأوه قلمي ، فإن سيرته وعلومه ومعارفه ومحنه وتنقلاته : تحتمل أن توضع في مجلدين . فالله تعالى يغفر له ، ويسكنه أعلا جنته ، فإنه كان رباني الأمة وفريد الزمان وحامل لواء الشريعة وصاحب معضلات المسلمين ، رأسًا في العلم ، يبالغ في أمر قيامه بالحق والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مبالغة ما رأيتها ولا شاهدتها من أحد ، ولا لاحظتها من فقيه . انظر " العقود الدرية " : ص / 39 - 40 ، ولا يخفى أن هذه الكلمة الموجزة لا تكفي أبدًا لبيان ما كان عليه شيخ الإسلام من الدرجة العليا في جميع ميادين العلم وما قام به من الجهاد العلمي ؛ لإرساخ دعائم النهضة الدينية في عصره ، والدعوة إلى الكتاب والسُنَّة ، ونبذ كل ما علق بهذا الدين من أفكار وآراء لا تمتُّ إليه بصلة ، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين كل خير .