ابن تيمية
15
المسائل الماردينية
وكانت وفاته رحمه الله ليلة الاثنين في العشرين من ذي القعدة ، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة عن ثمان وستين سنة إلا قليلًا . فرضي الله عنه وأرضاه ورفعه درجاته في المهديين ونفعنا والمسلمين بعلومه إنه سميع قريب . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين " . اه وقال د . عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي : " وُلد شيخ الإسلام عام 661 ه في مدينة حران ، وعاش في بيئة عريقة في العلم والدين والتقوى ، وكانت الحنابلة بكثرة كاثرة في حران ودمشق بعد سقوط عاصمة الخلافة ( بغداد ) عام 656 ه إثر غارات التتر ، وقد حوت عددًا كبيرًا من أهل العلم في مختلف الفنون ، وكانت دُوْرُ العلم منتشرة ، كما كانت للحنابلة شوكة بانتشار علمائهم ومدارسهم . وأما من الناحية العقائدية فكان المذهب الأشعري - المرفوض لدى الإمام الأشعري نفسه - هو المذهب السائد في البلدان الإسلامية لدعم الأمراء والسلاطين لهذا المذهب من عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي إلى عصور المماليك . وكانت الحنابلة على مذهب الإمام أحمد في الأصول والفروع ، وكانت بينهم وبين الأشاعرة مناظرات ومناقشات ، وكانت البدع والخرافات منتشرة في صفوف المسلمين مع رواج الفلسفة ، والكلام ، والمنطق ، والتصوف ، والشعوذة والرفض والباطنية في أمة الإسلام كما كان عصره يموج بالاضطراب السياسي ، والمنازعات