ابن تيمية

13

المسائل الماردينية

يتأهل له الآخرون لا في عصره ولا فيما سبق من العصور القريبة من عصره ، وبلغ رتبة المجتهد المطلق حيث توافرت فيه جميع الشروط المطلوبة للاجتهاد . وقد نهج - رحمه الله - المنهج الذي عاد بالإسلام إلى عهد الصحابة في عقائده وأصوله وفروعه ، ودافع عن الإسلام الصحيح بكل ما أُوتي من قوة البرهان والحجة ، ولم يبالِ في هذا السبيل بأي إنسان ، ما دام الدليل معه ، وبذلك أزال ما علق بالإسلام من شُبَه وبدع . والتف المسلمون العارفون به حوله واستفادوا منه النور الذي قذف الله في قلبه ونشروه للعالم . كما كثر مخالفوه وأعداؤه ولا غرابة في هذا . فإن الداعي إلى الحق لا بد أن يواجه من يوجد العراقيل في سبيل دعوته من أهل الأهواء والبدع ، ولكنه لا يبالي بلومة لائم ولا يخاف الأذى والمشاكل التي تعترض طريقه . وهذا كان ديدن شيخ الإسلام في حياته كلها . فإنه كان رحمه الله قويًا في إيمانه ، مخلصًا لدعوته ، جريئًا في الحق ، مواصلًا دعوته ، وصابرًا محتسبًا في الله . ما زال يزيح الستار عن الوجه الوضَّاء للإسلام ويدعو إلى الإسلام الصحيح حتى لقي ربه . ومن أجل هذا كله اتفق أئمة ذلك العصر على تسميته بشيخ الإسلام وأثنوا عليه بأنه شيخ الإسلام ، وبحر العلوم ، وترجمان القرآن ، وأوحد المجتهدين ونحو هذه الألفاظ . وقد ساق الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي أقوال كثير من الأئمة في الثناء على شيخ الإسلام في كتابه " الرد الوافر " .