ابن تيمية
129
المسائل الماردينية
والمانع يقول : ذلك مثل سؤر الكلب ، فإنه مع إباحة قنيته لما يحتاج فيه إليه نهى عن سؤره . والمرِّخص يقول : الكلب إباحته للحاجة ، ولهذا حَرَّم ثمنه ، بخلاف البغل والحمار ، فإن بيعهما جائز باتفاق المسلمين ؛ والمسألة مبنية على آثار السباع وما لا يؤكل لحمه ( 1 ) .
--> والثاني : أخرج ابن أبي شيبة ( 1 / 131 ) من طريقين ضعيفين : أن عمر أتى على حوض من الحياض فأراد أن يتوضأ ويشرب ، فقال أهل هذا الحوض : إنه تلغ فيه الكلاب والسباع ، فقال عمر : إن لها ما ولغت في بطونها ، قال : فشرب وتوضأ . وأخرج مالك في " الموطأ " ( 43 ) بإسناد صحيح عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب : أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا ، فقال عمرو : يا صاحب الحوض ، هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا . ولكن هذا منقطع ، فإن يحيى لم يسمع من عمر ، وقد أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 1 / 33 ) - وقرن أبا سلمة مع يحيى - ، وابن المنذر في " الأوسط " ( 1 / 310 ) ، وعبد الرزاق ( 1 / 76 ) . وحدث وهم في رواية عبد الرزاق حيث قال عن يحيى : أنه كان مع عمر في ركب فيهم عمرو ، فجعل يحيى رفيق عمر في هذا الركب ، لكن قال محققو نسخة المصنف ( ط . العلمية ) : أن اسم يحيى ليس في أصل المصنف ، وإنما زادوه من " الموطأ " و " السنن " للدارقطني . والثالث : أخرجه ابن القاسم في " المدونة " ( 1 / 6 ) ، والدارقطني في " سننه " ( 1 / 31 ) ، وابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 66 ) ، من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه ؛ وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد ، لكنه يعد شاهدًا جيدًا لحديث جابر . ( 1 ) " الفتاوى " ( 21 / 621 ) .