ابن تيمية

128

المسائل الماردينية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> الحمار والبغل . وعمدة القائلين بجواز التوضئ بسؤر البغل والحمار هو حديث جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل : أيتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ فقال : نعم ، وبما أفضلت السباع كلها . والحديث أخرجه كل من : الشافعي في " الأم " ( 1 / 6 ) ، ومن طريقه : البيهقي في " الكبرى " ( 1 / 249 ) عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن أبيه عن جابر به ، وأخرجه الدارقطني في " سننه " ( 1 / 62 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( جزء التراجم الساقطة ص 98 ، 99 ) من طريق إبراهيم به ، وإبراهيم كذبه مالك وابن معين ، وقال الدارقطني : متروك ، لكن تابعه : إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، أخرجه الشافعي في " الأم " ( 1 / 6 ) ، ومن طريقه : البيهقي ، في " الكبرى " ( 1 / 250 ) ، وفي بيان من أخطأ على الشافعي ( ص 132 ) ، وابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 67 ) عن سعيد بن سالم عن إبراهيم به . وابن أبي حبيبة : ضعفه النسائي ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : عنده مناكير . وفي " خلاصه البدر المنير " ( 1 / 13 ) : " قال البيهقي في المعرفة : أنه إذا ضم أسانيده بعضها إلى بعض أحدثت قوة ، قال : وفي معناه حديث أبي قتادة وإسناده صحيح ، والاعتماد عليه - يعني : حديث أنها من الطوافين عليكم - " . أه - . قلت : وفيما قاله البيهقي نظر ، فإن من شروط التقوية عدم وجود جرح شديد في الراوي كي يصلح في المتابعة ، وهذا غير متوفر في هذا الحديث ، وأيضًا حديث أبي قتادة لا يصلح كشاهد له لاختلاف مضمونه ، لكن يستأنس به في إثبات الحكم . لكن وقفت له على شواهد أخرى : الأول : أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 131 ) بإسناد حسن عن عكرمة قال : مر رسول الله بغدير ، فقالوا : يا رسول الله إن الكلاب تلغ فيه والسباع ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : للسبع ما أخذ في بطنه ، وللكلب ما أخذ في بطنه فاشربوا ، وهذا مرسل .