ابن تيمية
123
المسائل الماردينية
الصحيح : يبين أنه كان قد رخص في جلود الميتة قبل الدباغ ، فيكون قد رخص لهم في ذلك ، ثم لما نهي عن الانتفاع بها قبل الدباغ نهاهم عن ذلك ؛ ولهذا قالت طائفه من أهل اللغة : إِن الإهاب اسم لما لم يدبغ ( 1 ) ، ولهذا قرن معه العصب ، والعصب لا يدبغ ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال عبد الرحمن بن محمد شيخي زاده في " مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر " ( 1 / 32 ) : وكلُّ إهاب : وهو الجلد الذي لم يُدبغ ، ويتناول ذلك بعمومه ما يُؤكل وما لا يُؤكل " . اه - . وقال الجصاص في " أحكام القرآن " ( 1 / 165 ) : " وأما جلد الكلب فيلحقه الدباغ ويَطهرُ إذا كان ميتة ، لقوله لله : " أيما إهاب دبغ فقط طَهُر " ، وقال : " دباغ الأديم ذكاته " ، ولم يفوق بين الكلب وغيره ؛ ولأنه تلحقه الذكاة عندنا لو ذُبح لكان طاهرًا ، فإن قيل : إذا كان نجسًا في حال الحياة ، كيف يًطهر بالدباغ ؟ قيل له : كما يكون جلد الميتة نجسًا ، ويطهره الدباغ ؛ لأن الدباغ ذكاته كالذبح " . أه - ، قلت : وذهب الباجي في " المنتقي شرح الموطأ " ( 3 / 135 ) إلى أن الدباغ يطهر جلد الميتة طهارة مخصوصة بمعنى التنظيف وإباحة الاستعمال ، وإن لم ترفع حكم موجب الطهارة ، وقال : " يدل على ذلك أن التيمم قد سُميَ في الشرع طهارة وسُميَ التراب طهورًا ، كما يُسمى الماء ، وإن كان لا يدفع حكم موجبه وهو الحدث ، وإنما تستباح به الصلاة فكذلك في مسألتنا مثله " . اه قلت : وفيما قاله نظر ؛ لأنه قياس مع الفارق ، كذا هو مخالف لمنطوق حديث : " إذا دبغ الإهاب فقد طهرُ " . ( 2 ) " الفتاوى " ( 21 / 97 إلى 102 ) .