ابن تيمية
124
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما لبن الميتة وإنْفَحَتُها ( 1 ) : [ ففيهما ] ( 2 ) قولان مشهوران للعلماء : أحدهما : أن ذلك طاهر ، كقول أبي حنيفة وغيره ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . والثاني : أنه نجس ، كقول مالك والشافعي ، والرواية الأخرى عن أحمد . وعلى هذا النزاع انبنى نزاعهم في جبن المجوس ، فإن [ ذبائح ] ( 3 ) المجوس حرام عند جماهير السلف والخلف ، وقد قيل : إن ذلك مجمعٌ عليه بين الصحابة ، فإذا صنعوا جبنًا ، والجبن يصنع بالإنفحة ، كان فيه هذان القولان . والأظهر : أن جبنهم حلال ، وأن إِنْفَحَة الميتة ولبنها طاهرة : وذلك لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس ، وكان هذا ظاهرًا شائعًا بينهم ، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر ، فإنه من نقل بعض الحجازيين [ وفيه نظر ] ( 4 ) ، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا ، فإن المجوس كانوا ببلادهم ، ولم يكونوا بأرض الحجاز ، ويدل على ذلك : أن سلمان الفارسي - وكان نائب عمر بن
--> ( 1 ) في لسان العرب ( 2 / 624 ) : " الإنفَحَة : بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة : كرِش الحمل أو الجَدْي ما لم يأكل ، فإذا أكل ، فهو كرش ، وكذلك المِنفحة ، بكسر الميم " . أه - . ( 2 ) في ( ف ) : [ ففيه ] . ( 3 ) في ( د ) : [ ذبيحة ] . ( 4 ) سقطت من ( خ ، د ) .