ابن تيمية
12
المسائل الماردينية
وطهارة وتقى ، هكذا شهد له كل من اعتنى بتاريخه من معاصريه وتلاميذه . وأخذ العلم من كبار مشايخ عصره . عَني بالتفسير ، وبالحديث ، وسمع الكتب الستة ، و " المسند " للإمام أحمد ومعاجم الطبراني ، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء . وأخذ الفقه وأصوله عن والده وغيره من المشايخ ، وبرع فيهما وأحكم الفرائض ونظر في الكلام والفلسفة وبرز في ذلك كله على أهله . ولم يطرق بابًا من أبواب العلم إلا وقد فتحه الله له على مصراعيه . حتى قال فيه أحد معاصريه : قد ألان الله له العلوم كما ألان لداود الحديد ، كان إذا سُئل عن فن من العلم ، ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله ، وكان الفقهاء من جميع الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك . ولا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع منه ، ولا تكلم في علم من العلوم ، سواء أكان من علوم الشرع أم من غيرها ، إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه ، وكان له اليد الطُوْلَى في حسن التصنيف . وقد درس - رحمه الله - جميع المذاهب والآراء في العقدية المنتشرة في عصره فدرس مذهب الأشاعرة ودرس الفلسفة والمنطق وآثارهما السيئة على الإسلام وعقيدته . وكان شديد الحرص على معرفة آراء الصحابة واتجاهاتهم الفقهية . وعلى ضوء هذه الدراسة العميقة للكتاب والسُنَّة وبهذا الحرص الشديد على الوصول إلى الحق وبعقله الكبير تأهل رحمه الله لِما لم