ابن تيمية

116

المسائل الماردينية

رواه أبو داود وغيره ، وهذا متفق عليه بين العلماء ، فلو كان حكم الشعر حكم السنام والألية لما جاز قطعه في حال الحياة ، فلما اتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جُّزَّ من الحيوان كان طاهرًا حلالًا ، علم أنه ليس مثل اللحم . وأيضًا : فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى شعره لما حلق رأسه المسلمين ( 1 ) ؛ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستنجي ويستجمر ، فمَن سَوى بين الشعر والبول والعذرة ، فقد أخطأ خطأ بينًا . وأما العظام ونحوها ؛ فإذا قيل : هي داخلة في الميتة لأنها تحس وتألم ، قيل لمن قال ذلك : أنتم لم تأخذوا بعموم اللفظ ، فإن ما لا نفس له سائله ، كالذباب والعقرب والخنفساء لا ينجس عندكم ، وعند جمهور العلماء ، مع أنها ميتة موتًا حيوانيًا ، وقد ثبت في

--> " علله " ( 6 / 297 ) حيث قال : " والمرسل أشبه " . وله شاهد من حديث تميم الداري أخرجه ابن ماجة ( 3217 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 3099 ) ، و " الكبير " ( 2 / 57 ) من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم الداري موفوعًا بلفظ : " يكون في آخر الزمان قوم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أذناب الغنم ، ألا فما قُطِع من حي فهو ميت " - لفظ ابن ماجة - ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة ( 7011 ) : " هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف أبي بكر الهذلي السلمي " . وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في المصنف ( 8612 ) عن ابن مجاهد عن أبيه مرسلًا . وابن مجاهد اسمه : عبد الوهاب وهو متروك . والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله في " صحيح الجامع " ( 5652 ) . ( 1 ) جاء في صحيح البخاري ( 171 ) من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه ، كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره .