ابن تيمية
117
المسائل الماردينية
الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا وقع اللباب في إناء أحدكم فليغمسه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء " ( 1 ) ، ومن نجس هذا قال في أحد القولين : إنه لا ينجس المائعات الواقعة فيها ، لهذا الحديث . وإذا كان كذلك عُلِم أن علة نجاسة الميتة إنما هو احتباس الدم فيها ، فما لا نفس له سائلة ليس فيه دم سائل ، فإذا مات لم يحبس فيه دمٌ سائل ، وما لا يحتبس فيه دمٌ سائل فلا ينجس ، فالعظم أو نحوه أولى بعدم التنجيس من هذا ، فإن العظم ليس فيه دم سائل ، ولا كان متحركًا بالإرادة إلا على وجه التبع ، فإذا كان الحيوان الكامل الحساس المتحرك بالإرادة لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل ، فكيف ينجس العظم الذي ليس فيه دم سائل . ومما يبين صحة قول الجمهور : أن الله سبحانه إنما حرَّم علينا الدم المسفوح ، كما قال تعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ } [ الأنعام : 145 ] ، فإذا عُفيَ عن الدم غير المسفوح ، مع أن جنس الدم خبيث ، علم أن الله سبحانه فرَّق بين الدم [ المصروف ] ( 2 ) الذي [ يسيل ] ( 3 ) ، وبين غيره . ولهذا كان المسلمون يضعون اللحم في المرق وخطوط الدم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3320 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) في ( د ) : [ الصرف ] ؛ وسقطت من ( ف ) . ( 3 ) في ( خ ) : [ سيل ] .