محمد بن عبد الوهاب

8

أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 )

ورب غير غضبان ، أخرجي فنعم ما قدمت ، فتخرج كأطيب رائحة مسك وجدها أحدكم بأنفه ، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله ! لقد جاء من الأرض اليوم ريح طيبة ، فلا يمر بباب إلا فتح له ، ولا ملك إلا صلى عليه وشفع ، حتى يؤتى به ربه ( فتسجد الملائكة قبله ، ثم يقولون : ربنا ، هذا عبدك فلان ، توفي وأنت أعلم به ، فيقول : مروه بالسجود ، فتسجد النسمة ، ثم يدعى ميكائيل فيقال : اجعل هذه النسمة مع أنفس المؤمنين ، حتى أسألك عنها يوم القيامة ، فيؤمر بقبره ، فيوسع له ، طوله سبعون ، وعرضه سبعون ، وينبذ فيه الريحان ، ويبسط له فيه الحرير ، وإن كان معه شيء من القرآن نوره ، والا جعل له مثل نور الشمس ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فينظر إلى مقعده من الجنة ، بكرة وعشيا . وإذا توفى الله العبد الكافر ، أرسل إليه ملكين وأرسل إليه بقطعة بجاد 1 أنتن من كل نتن ، وأخشن من كل خشن ، فقالا : أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى جهنم وعذاب أليم ورب عليك ساخط ، أخرجي ، فساء ما قدمت ، فتخرج كأنتن جيفة وجدها أحدكم بأنفه قط ، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله ! لقد جاء من الأرض جيفة ونسمة خبيثة ، لا يفتح لها باب السماء ، فيؤمر بجسده ، فيضيق عليه في القبر ، ويملأ حيات مثل أعناق البخت تأكل لحمه ، فلا تدع من عظامه شيئا ، ثم يرسل الله ملائكة صما عميا ، معهم فطاطيس 2 من حديد ، لا يبصرونه

--> 1 هو الكساء الغليظ . 2 قطع ثقيلة منفرشة .