محمد بن عبد الوهاب
4
أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 )
ولأحمد عن أبي هريرة قال : " كان رجلان من بلي ، وهم حي من قضاعة ، أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد أحدهما ، وأخر الآخر سنة ، قال طلحة بن عبيد الله : فرأيت الجنة ، فرأيت المؤخر منهما أدخل قبل الشهيد ، فتعجبت لذلك ، فأصبحت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أليس قد صام بعده رمضان ، وصلى ستة آلاف ركعة ، أو كذا وكذا ركعة ، صلاة السنة " . وله عن طلحة مرفوعا . " ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام ، لتسبيحه وتكبيره وتهليله " 1 وفي حديث الرؤيا : " وإذا أردت بقوم فتنة ، فاقبضني إليك غير مفتون " 2 . وأخرج مالك عن عمر أنه قال : " اللهم قد ضعفت قوتي ، وكبرت سني ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر . فما جاوز ذلك الشهر حتى قبض " . وأخرج أحمد عن عليم الكندي قال : " كنت مع أبي عبس الغفاري على سطح ، فرأى قوما يتحملون من الطاعون ، فقال : يا طاعون خذني إليك . ثلاثا يقولها ، فقال له عليم : لم تقول هذا ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتمنى أحدكم الموت ، فإنه عند ذلك انقطاع عمله ، ولا يرد فيستعتب ؟ فقال أبو عبس : أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بادروا بالموت ستا ، إمارة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، واستخفافا بالدم ، وقطيعة الرحم ، ونشوا اتخذوا القرآن مزامير ، يقدمون الرجل ليغنيهم بالقرآن ، وإن كان أقلهم فقها " . وللحاكم عن الحسن عن ابن عمر مثله ، وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة مثله ، لكن ذكر
--> 1 أخرجه أحمد والترمذي عن ابن عباس . 2 أي يرتحلون هربا منه .