الشيخ الجواهري
64
جواهر الكلام
قوة ، لأن ابتداءها هو القائم مقام اللفظ ، وإنما تعلم النية باقراره ، ولو شك فالأصل عدمها ، وحينئذ فتكون الكتابة ، كالكناية ، ومن ثم ردها الأصحاب مطلقا إطرادا للقاعدة ، مع أنهم نقضوها في مواضع كما ترى ، ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه ، مع احتمال شموله للغائب عن المجلس ، لعموم النص ( 1 ) والأقوى اعتبار الغيبة عرفا ، ولتكن الكتابة للكلام المعتبر في صحة الطلاق ، كقوله : " فلانة طالق " أو يكتب إليها " أنت طالق " ولو علقه بشرط كقوله " : إذا قرأت كتابي فأنت طالق " فكتعليق اللفظ " إلى غير ذلك مما ذكره العامة مفرعين له على أصلهم الفاسد . والأصحاب إنما ردوا عليهم الكنايات القولية فضلا عن الفعلية ، ولولا النهي عن اللغو في الكلام لأمكن مناقشتهم في كثير مما ذكروه من هذه الفروع على ذلك الأصل الفاسد ، والله أعلم بحقيقة الحال . ( و ) على كل حال ف ( لو قال ) " أنت ( خلية ) من الزوج ( أو " برية ) منه : ( أو " حبلك على غاربك " أو " الحقي بأهلك " أو " بائن أو " حرام " أو " بتة " ) أي مقطوعة الزوجية ( أو " بتلة " ) أي متروكة النكاح أو " لا أنده سربك " أو " أغربي عني " أي غيبي ، أو " اغربي " أي تباعدي أو " اذهبي " أو ( أخرجي ) أو " تجرعي كأس الفراق " أو " ذوقي مرارته " أو " كلي زاده " أو " اشربي شرابة " أو غير ذلك من ألفاظ الكناية التي ذكرها العامة في كتبهم أمثلة للظاهر منها والخفي ( لم يكن شيئا ( عندنا سواء ( نوى الطلاق ) بها ( أو لم ينوه ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى النصوص ( 2 ) السابقة الحاصرة للطلاق بما سمعت والمصرحة بعدم وقوع الطلاق بأمثال ذلك . وخلافا لهم ، فجوزوا وقوع الطلاق بها مع مقارنة النية لجميع اللفظ كما
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 16 و 15 - من أبواب مقدمات الطلاق .