الشيخ الجواهري
65
جواهر الكلام
في قول ، ولأوله سواء استمرت إلى آخره أولا في آخر ، بخلاف ما إذا تقدمت عليه أو تأخرت عنه ، نعم لو اقترنت بآخره وجهان ، كما أن القولين لهم في أن أولها " أنت " أو الباء من " بائن " إلى غير ذلك من خرافاتهم التي تمجها الأسماع ، لأنها من وحي الشياطين بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، وكان اعتبارهم النية هنا للفرق عندهم بين صريح اللفظ وكنايته ، فلم يعتبروا النية في الأول ، فجوزوه من السكران والهازل بخلاف الثاني ، فاعتبروا فيه النية على الوجه المزبور . أو يقال : إن الصريح لا اشتراك فيه بين معنى الطلاق وغيره ، بخلاف الكنائي فإنه مشترك بين معنيين ، فلا بد من قصد المعنى الطلاقي منه بخلاف الأول ، وفيه أنه لا صريح في الطلاق على وجه لا يحتمل غيره حتى " أنت طالق " المحتمل للإنشاء والإخبار ، ومنه حل الوثاق وغيره . أو يقال : إن المراد عدم اعتبار العلم بحصول النية في الحكم بالطلاق إذا كان بالصريح ، بخلاف الكنائي فإنه لا بد من العلم بذلك بتصريح منه أو بغيره من قرائن الأحوال ، أو غير ذلك مما لا حاجة لنا في تحقيقه بعد أن عرفت عدم الوقوع بالكناية عندنا ، بل وبالصريح مع عدم القصد إلى الطلاق به وإن أطنب بعض الناس هنا في ذلك . ( و ) كيف كان فقد بان لك من جميع ما ذكرنا أنه ( لو قال : " اعتدى " ونوى به الطلاق ) أو استبرئي رحمك لم يكن شيئا ، لما سمعته من الأدلة السابقة ، مضافا إلى الاجماع في الانتصار ومحكي الخلاف عليه بالخصوص ، وإلى أنه من الكناية بل الخفي منها الذي قد عرفت الاجماع وغيره على عدم الطلاق به ، نعم قد ذكره العامة في ألفاظ كناية الطلاق ، حتى صرح بعضهم بوقوعه به وإن كان غير مدخول بها . ولكن ( قيل ) والقائل محمد بن أبي حمزة والإسكافي منا ( يصح ) الطلاق بقول : " اعتدى " بل عن الطاطري أنه الذي أجمع عليه ( وهي رواية الحلبي ( 1 )
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 .