الشيخ الجواهري

63

جواهر الكلام

ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ، ويكون غائبا عن أهله " المعلوم قصوره عن مقاومة ما تقدم من وجوه : ( منها ) موافقة الصحيح المزبور للعامة الذين أوقعوا الطلاق بالكتابة كالكناية ، لأنها أحد الخطابين ، وأحد اللسانين المعربين عما في الضمير ، ونحو ذلك من الاعتبارات التي لا توافق أصول الإمامية . و ( منها ) الشذوذ حتى من القائل به ، لعدم اعتباره الكتابة بيده على وجه لا يجوز له التوكيل ، بل قد سمعت دعوى الاجماع في مقابله ، مؤيدا بالتتبع لكلمات الأصحاب قديما وحديثا ، بل لا يخلو ذيله من تشويش ما أيضا . مضافا إلى ما سمعته من النصوص ، فكيف يحكم بمثله على غيره وإن كان هو مقيدا والأول مطلقا إلا أن من المعلوم اعتبار المقاومة فيه من غير جهتي الاطلاق والتقييد ، كما تحرر في الأصول ، ولا ريب في فقدها كما عرفت ، وحينئذ فالمتجه طرحه أو حمله على التقية أو على كون " أو " فيه للتفصيل الذي يكفي فيه الجواز حال العجز ، لا للتخيير ، أو غير ذلك من الاحتمالات التي هي أولى من الطرح بعد أن عرفت مرجوحيته بالنسبة إلى مقابله ( و ) على كل حال فالقول ( ليس بمعتمد ) . فمن الغريب ما في المسالك من الاطناب في ترجيح مضمون الخبر المزبور لمكان صحة سنده وكونه مقيدا والمعارض له مطلق ، لكن لا عجب بعد أن كان منشأ ذلك اختلال طريقة الاستنباط كما وقع له ، وتسمع مثل ذلك غير مرة ، ونسأل الله العفو لنا وله من أمثال ذلك ، وأغرب من ذلك تأييده القول بالصحة بالاعتبارات المذكورة في كتب العامة ، فلا حظ وتأمل . ثم قال في المسالك : " واعلم أنه على تقدير القول بوقوعه بها يعتبر القصد بها إلى الطلاق ، وحضور شاهدين يريان الكتابة ، وهل يشترط رؤيته حال الكتابة أم يكفي رؤيتهما لها بعدها ، فيقع حين يريانها ؟ وجهان ، والأول لا يخلو من