الشيخ الجواهري
6
جواهر الكلام
بالولاية دون الوكالة التي هي في الحقيقة طلاق من المالك عرفا ، بل لو سلم تناوله لمنع الوكالة أيضا كفى في خروجها عن ذلك النص ( 1 ) والاجماع ، فيبقى الطلاق بالولاية على المنع الذي لا ينافيه عموماتها بعد فرض ظهور الخبر المزبور بالتخصيص ، كل ذلك مع التأييد باستصحاب بقاء النكاح المبني على الشهوة ( و ) التلذذ لخصوص الزوج على وجه لا يقوم الولي مقامه في ذلك بعد فرض ( توقع زوال حجره غالبا ) فلا مصلحة - حتى تعطيل الزوجة - تقتضي قيام الولي مقامه في ذلك . وبذلك يظهر لك وجه الحكمة في الفرق بينه وبين من اعتراه الجنون المطبق بعد بلوغه ، باعتبار عدم أمد له ينتظر الذي ستعرف قيام الولي عنه في ذلك . بل ( و ) به يظهر لك الوجه فيما ذكره المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة من أنه ( لو بلغ فاسد العقل طلق وليه مع مراعاة الغبطة ) بل عن فخر المحققين الاجماع على ذلك ( و ) إن ( منع منه قوم ) : منهم الشيخ في المحكي عن خلافه ، وابن إدريس بل ادعى أولهما الاجماع عليه ( و ) لكن ( هو ) كما ترى ( بعيد ) عن مذاق الشرع ، ضرورة منافاته لمصلحة الزوج والزوجة بلا أمد ينتظر بل قيل : ولصحيح أبي خالد القماط ( 2 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " الرجل الأحمق الذاهب العقل أيجوز طلاق وليه عليه ؟ قال : ولم لا يطلق ؟ قلت : لا يؤمن أن طلق هوان يقول غدا : لم أطلق أولا يحسن أن يطلق ، قال : ما أرى وليه إلا بمنزلة السلطان " وخبره الآخر ( 3 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " رجل يعرف رأيه مرة وينكر أخرى يجوز طلاق وليه عليه ، قال : ماله هو لا يطلق ؟ قلت : لا يعرف حد الطلاق ، ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق ، قال عليه السلام : ما أراه إلا بمنزلة الإمام ، يعني الولي " المراد منهما كونه بمنزلة الإمام في الطلاق عنه كما
--> ( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 2 ) الوسائل الباب 35 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 .