الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

صرح به الشيخ في النهاية وغيره ، بل لا أجد خلافا فيه ، بل حكي الاجماع عليه بعض الأفاضل ، لعدم مدخلية ذلك في الغرض ، ضرورة صحة طلاقها في كل من الطهرين ، فليس حينئذ إلا مصادفة الحيض ، وقد عرفت عدم اعتبار العلم بالخلو منه للغائب ، نعم لا يجوز طلاقها مع العلم به وإن مضت المدة ، لاطلاق ما دل على البطلان به المقتصر في تقييده على المتيقن المنساق إلى الذهن من الغائب غير العالم بحالها . ومن ذلك يعلم أن النزاع في اعتبار المدة وعدمها وفي مقدارها على الأول في الغائب عنها في طهر المواقعة لمكان إرادة تعرف الانتقال منه وعدمه لا مطلقا ، ضرورة عدم مدخلية المدة كائنة ما كانت في تعرف حيضها وعدمه حاله ، نعم ينبغي مراعاة عادتها الوقتية إن كانت وكان عالما بها لا المدة المزبورة . فمن الغريب إطناب المحدث البحراني تبعا لما حكاه عن سيد المدارك في شرح النافع من عدم الفرق في اعتبار المدة المزبورة بين طهر المواقعة وغيره ، لإطلاق ما دل على اعتبارها وهو كما ترى ، لما عرفت من عدم الإشكال في صحة طلاقها على كل حال . ( وكذا لو طلق التي لم يدخل بها وهي حائض كان جائزا ) لما عرفت أيضا من عدم العدة لها ، فلا تندرج في الأمر بالآية ( 1 ) بل من التأمل فيما ذكرنا قد ينقدح وجه جمع بين ما دل من النصوص التي سمعت تواترها على طلاق الغائب على كل حال ( 2 ) بحملها على الغائب عنها في طهر لم يواقعها فيه ولم يعلم بكونها حائضا ولو لعادة لها وقتية مثلا معلومة لديه ، وبين ما دل منها على اعتبار الثلاثة أشهر وهي صحيح جميل بن دراج ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " الرجل إذا خرج من

--> ( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات الطلاق . ( 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 7 .