الشيخ الجواهري
33
جواهر الكلام
منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى يمضي ثلاثة أشهر " وموثق إسحاق بن عمار ( 1 ) " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الغائب الذي يطلق كم غيبته ؟ قال : خمسة أشهر أو ستة أشهر ، قلت : حد دون ذلك قال : ثلاثة أشهر " وحسن ابن بكير ( 2 ) قال : " أشهد علي بن أبي جعفر عليه السلام أني سمعته يقول : الغائب يطلق بالأهلة والشهور " التي عن الإسكافي العمل بها وطرح ما عداها ، وتبعه في المختلف بحملها على من خرج في طهر المواقعة ، ضرورة أنه مع مضي المدة المزبورة إما أن تكون مستبينة الحمل ، وطلاقها حينئذ للعدة ، أو حائضا وهو غير قادح في الغائب ، بل قد يحصل ذلك في الامرأة المستقيمة التي هي غير مسترابة بمضي شهر مضافا إلى عدتها . وعليه ينزل موثق إسحاق ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهرا " وخبر ابن سماعة ( 4 ) " سألت محمد بن أبي حمزة متى يطلق الغائب ؟ قال : حدثني إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام ، قال : إذا مضى له شهر " فتجتمع حينئذ جميع النصوص على معنى واحد . وإليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله : " وإذا أراد الغائب أن يطلق امرأته فحد غيبته أنه إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء خمسة أشهر أو ستة ، وأوسطه ثلاثة أشهر ، وأدناه شهر " بل لا يبعد إرادة الانتقال من طهر إلى زمان طهر آخر من الشهر في النصوص ، ولعل هذا هو الوجه في اختلاف النصوص ، وأولى من العمل بأحدهما وطرح الآخر . بل وأولى من الجمع بينها بحملها أجمع على الندب ، وأن الغائب متى تحقق فيه الوصف وكان في حال لم يعلم حالها ، انتقلت إلى طهر آخر أم لا ؟ أو هي حائض أم لا ؟ جاز له الطلاق ولو بعد يوم المفارقة الذي واقعها فيه بثلاثة أيام لاحتمال حيضها في ذلك اليوم وطهرها منه بعد الثلاثة ، كما هو المحكي عن المفيد وسلار وعلي بن بابويه وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وغيرهم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 8 - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 8 - 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 3 - 5 . ( 4 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 3 - 5 .