الشيخ الجواهري
24
جواهر الكلام
فيما نحكيه عن الحسن بن سماعة ( 1 ) في وقوع الطلاق بلفظ " اعتدى " القطع بعدمه لكن قد يقال : إن الأولى الاستدلال على ذلك بظهور نصوص ( 2 ) حصر الطلاق الصحيح في قول الرجل لامرأته في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها : " أنت طالق " باعتبار أنها مساقة سوق التعريف الملحوظ قيدية كل ما يذكر فيه ، وحينئذ فمن ذلك المباشرة المزبورة المعلوم انتفاء اعتبارها في الغائب ، مؤيدا بخبر زرارة ( 3 ) بل لعل ذلك هو الوجه فيما يحكى عن الشيخ من اعتبار الغيبة عن البلد وإن حكي عنه الاكتفاء بالغيبة عن المجلس ، لكنه خلاف ما صرح به ، لأنه المتيقن من عدم اعتبار المباشرة فيه . إلا أنه قد يدفع ذلك بمنع الظن ولو للشهرة العظيمة باستفادة اعتبار المباشرة من ذلك ، خصوصا بعد سوقها في إرادة بيان عدم الاجتزاء بالكناية من نحو " أنت خلية " وشبهها ، ولذا لم يعتبر في الصيغة الخطاب قطعا ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، لأن أمر الفرج شديد . بل لعل ما ذكرناه أيضا هو الوجه فيما حكاه المصنف بقوله : ( ولو وكلها في طلاق نفسها قال الشيخ : لا يصح ) ولو في حال الغيبة ، لظهور تلك النصوص ( 4 ) في غيره ، لا لأن القابل لا يكون فاعلا ، ضرورة أنك قد عرفت الاكتفاء بالتغاير الاعتباري في العقود المركبة من الايجاب والقبول فضلا عن الايقاع الذي هو ليس إلا من طرف واحد ، ولا لقوله صلى الله عليه وآله ( 5 ) : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " المعلوم إرادة كون ولايته بيده منه على وجه لا ينافي توكيله .
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 70 . ( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب مقدمات الطلاق . ( 3 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 5 . ( 4 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق . ( 5 ) كنز العمال ج 5 ص 155 الرقم 3151 .