الشيخ الجواهري

20

جواهر الكلام

الصحة في المقام وإن ذكروه فيمن باع مال الغير فبان أنه ماله ، ولعله لظهور الأدلة في المقام باعتبار القصد على الوجه المزبور ، بحيث لا يجري فيه احتمال المذكور ، ومع فرض اتحاد المقامين يتجه الاستدلال بها على نفيه هناك فتأمل . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو أوقع وقال ) بعد النطق بصيغته : ( لم أقصد الطلاق ) بها ( قبل منه ظاهرا ودين بنيته باطنا وإن تأخر تفسيره ما لم تخرج ) المرأة ( عن العدة ) وفاقا لما صرح به الشيخ في المحكي من مبسوطه وخلافه وغيره ، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع ، على ذلك ( لأنه إخبار عن نيته ) التي لم تعلم إلا من قبله ، ومقتضى الأصل عدمها ، وإنما حكم بها قبل التفسير اعتمادا على ظاهر حال العاقل المختار المعلوم حجيته في ذلك ما لم تصدر الدعوى منه بما ينافيه . لكن أشكله في المسالك وأتباعها باقتضاء مثل ذلك في البيع وغيره من العقود والايقاعات ، مع الاتفاق على عدم قبول قوله فيه ، مع أن الأمر في الطلاق أشد ، لما سمعته في النبوي ( 1 ) من أن هزله جد ، على أن الدعوى المزبورة وإن كانت عن نيته إلا أنها متعلقة بحق الغير الذي يمنع من قبول الدعوى فيه ، وإن تعلقت بما لا يعلم إلا من قبله ، ولو فرق بين الطلاق وغيره بأن القبول فيه مقيد بالعدة المقتضية لبقاء علقة الزوجية ، بخلاف البيع والنكاح وغيرهما لانتقض ذلك بالعدة البائنة ، فإن الزوجية زائلة معها بالكلية ، وإنما فائدتها استبراء الرحم من أثر الزوج ، وهو أمر خارج عن الزوجية ، ولذا ثبت للوطي بالشبهة مع انتفاء الزوجية أصلا ، وربما خص بعضهم الحكم المزبور بالعدة الرجعية ، وفيه أنه حينئذ لا ثمرة له ، لأن للزوج الرجوع بكل لفظ دل عليه ، ومنه دعواه عدم القصد كإنكار الطلاق بل لعله أقوى في الدلالة على ذلك منه ، فقبول قوله من حيث إنه رجعة ، لا من حيث الرجوع إليه في القصد . ثم قال : ويمكن أن يكون مستند حكمهم لذلك وتخصيص الطلاق رواية

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 341 .