الشيخ الجواهري
21
جواهر الكلام
منصور بن يونس ( 1 ) في الموثق عن الكاظم عليه السلام قال : " سألت العبد الصالح عليه السلام وهو بالعريض ، فقلت له : جعلت فداك إني تزوجت امرأة وكانت تحتي فتزوجت عليها ابنة خالي ، وقد كان لي من المرأة ولد ، فرجعت إلى بغداد فطلقتها واحدة ، ثم راجعتها ، ثم طلقتها الثانية ، ثم راجعتها ، ثم خرجت من عندها أريد سفري هذا حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي ، فقالت أختي وخالتي : لا تنظر إليها والله أبدا حتى تطلق فلانة ، فقلت : ويحكم والله مالي إلى طلاقها من سبيل ، فقالوا لي : وما شأنك ليس لك إلى طلاقها من سبيل ؟ فقلت : إنه كانت لي منها ابنة وكانت ببغداد ، وكانت هذه بالكوفة وخرجت من عندها قبل ذلك بأربع ، فأبوا على إلا تطلقها ثلاثا ، ولا والله جعلت فداك ما أردت الله ولا أردت إلا أن أداريهم عن نفسي وقد امتلأ قلبي من ذلك ، فمكث عليه السلام طويلا مطرقا ، ثم رفع رأسه وهو متبسم ، فقال : أما بينك وبين الله فليس بشئ ، ولكن إن قدموك إلى السلطان أبانها منك " . وفيه أن الخبر المزبور على العكس أدل كما اعترف به في كشف اللثام ، ضرورة كون المراد عدم قبول دعوى عدم القصد ظاهرا لو رفع إلى السلطان ، اللهم إلا أن يراد السلطان الجائر الذي لا يقف على قوانين الشرع . ولعل الأولى أن يقال : إن الفرق بين الطلاق وما يشبهه من الايقاع وبين غيره من العقود بأن الطلاق ليس له إلا طرف واحد ، وهو الايقاع من الموقع ، وأصل الصحة لا يجري فيه بعد اعتراف فاعله بفساده بما لا يعلم إلا من قبله ، بخلاف البيع مثلا ، فإنه لو ادعى الموجب عدم القصد المقتضي لفساد إيجابه وعدم جريان أصل الصحة عورض بأصالة صحة القبول الذي هو فعل مسلم أيضا ، والأصل فيه الصحة التي لا تتوقف على العلم بصحة الايجاب ، بل يكفي فيها احتمال الصحة الذي لا ريب في تحققه مع دعواه التي لا تمضي إلا في حقه بالنسبة إلى العقد المركب سببه منهما ، بخلاف المقام الذي حق الزوجة فيه من الأحكام التي تتبع الموضوع
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 38 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 .