الشيخ الجواهري
16
جواهر الكلام
وجهان : أصحهما الوقوع ، لأنه أبلغ في الإذن ، قال : " ووجه المنع أن الاكراه يسقط حكم اللفظ فصار كما لو قال لمجنون : طلقها فطلق ، والفرق بينهما أن عبارة المجنون مسلوبة أصلا بخلاف عبارة المكره ، فإنها مسلوبة بعارض تخلف القصد ، فإذا كان الأمر قاصدا لم يقدح إكراه المأمور " قلت : هذا مبني أيضا على ما سمعت من خلو المكره عن القصد ، وقد عرفت الحال ، نعم قد يشكل بناء على عدم جواز الفضولية في الطلاق بأن اللفظ المزبور الواقع من المكره لم يكن لفظ المكره لأن الفرض عدم الوكالة عنه شرعا ، وكونه أبلغ في الإذن لا يقتضي صيرورة لفظه لفظه ليترتب عليه حكمه ، ودعوى الاكتفاء بقصد الأمر وإن خلا المكره عن القصد لا دليل عليها ، وكذا الكلام فيما لو أكره الوكيل على الطلاق دون الموكل فتأمل جيدا . ولو توعده بفعل مستقبل كقوله : إن لم تفعل لأقتلنك مثلا ففي عده إكراها نظر ، من حصول الخوف بايقاع الضرر ، ومن سلامته منه الآن والتخلص من الضرر يحصل بايقاعه عند خوف وقوعه في الحال ، وفي المسالك " وهذا أقوى ، نعم لو كان محصل الاكراه في الأجل على أنه إن لم يفعل الآن أوقع به المكروه في الأجل وإن فعله ذلك الوقت ورجح وقوع المتوعد به أتجه كونه إكراها ، لشمول الحد له قلت : الظاهر عده إكراها عرفا . هذا وفي المسالك أيضا " ولو تلفظ بالطلاق ثم قال : كنت مكرها وأنكرت المرأة فإن كان هناك قرينة تدل على صدقه بأن كان محبوسا قدم قوله بيمينه ، وإلا فلا ، ولو طلق في المرض ثم قال : كنت مغشيا على أو مسلوب القصد لم يقبل قوله إلا ببينة تقوم على أنه كان زائل العقل في ذلك الوقت ، لأن الأصل الصحة ، وإنما عدلنا في دعوى الاكراه عن ذلك بالقرائن ، لظهورها وكثرة وقوعها ووضوح مراتبها بخلاف المرض " قلت : ستعرف قبول قوله في عدم القصد على وجه لا يعارضه أصل الصحة ، نعم قد يفرق بين نسبته مع ذلك إلى سبب كالاكراه والغشيان وعدمه ،