يعقوب بن ابراهيم الأنصاري ( أبو يوسف القاضي )

4

اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

شبرمة وأمثالهم من مجتهدي الكوفة ، لأنه تفقه عليهما ، وغرضه جمع ما استفاد منهما مما اختلفا فيه ، ليبين قوله معهما متفقا مع هذا ومختلفا مع ذاك مرة وبالعكس مرة أخرى ، وليكون ذخيرة وذكرى لمن بعده . وقد رواه عنه صاحبه الامام الرباني محمد بن الحسن الشيباني ، ثم اختصره في جملة ما اختصره من كتبه الحاكم أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد المروزي الشهيد وشرحه الإمام السرخسي في مبسوطه مع باقي كتبه . قال في المجلد 30 من مبسوطه في صحفة 138 : " اعلم أن أبا يوسف كان يختلف إلى ابن أبي ليلى في الابتداء فتعلم بين يديه تسع سنين ، ثم تحول إلى مجلس أبى ( 1 ) حنيفة . . . قيل : كان سبب تحول أبى يوسف إلى مجلس أبي حنيفة أنه كان تبع ابن أبي ليلى وقد شهد ملاك رجل فلما نثر السكر أخذ أبو يوسف رحمه الله بعضا فكره له ذلك ابن أبي ليلى وأغلظ له القول وقال : أما علمت أن هذا لا يحل ؟ ! فجاء أبو يوسف إلى أبي حنيفة رحمه الله فسأله عن ذلك فقال : لا بأس بذلك بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه في ملاك رجل من الأنصار فثر التمر فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع ذلك ويقول لأصحابه : " مانتهبوا " . وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لما نحر مائه بدنة أمر بأن يؤخذ له من كل بدنة قطعة ثم قال : " من شاء أن يقتطع فليقطع " فهذا ونحوه من الهبة مستحسن شرعا . فلما تبين له تفاوت ما بينهما تحول إلى مجلس أبي حنيفة . وقيل : كان سبب ذلك أنه كان يناظر

--> ( 1 ) وهو كبير على الصحيح ، ولازمه ثماني عشرة سنة ، كما صحت الرواية عنه بذلك من طرق وقضاء ابن أبي ليلى في الدولتين الأموية والعباسية كان طويل الأمد