يعقوب بن ابراهيم الأنصاري ( أبو يوسف القاضي )
3
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرف العلماء بقوله : " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " وخص المستنطبين منهم بفصل خطابه : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " والصلاة والسلام على النبي الامى الذي قال : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء وفقهاء الدين وبعد : فان اختلاف الأئمة في الفروع رحمة للأمة . وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من الفقهاء فيها ، ولولا ذلك لضاف الأمر وساد الحرج . وقد أخرج ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، والخطيب في الفقيه والمتفقه كثيرا من الآثار الواردة في ذلك ، حتى دون العلماء قديما وحديثا ، اختلاف الأئمة في كتبهم ، لئلا يقع الخواص في خرق الإجماع والعوام في الحرج . وإن أقدم من صنف في الاختلاف الإمام الأعظم أبو حنيفة ، فإنه ألف كتاب " اختلاف الصحابة " ثم صنف تلميذه الكبير الإمام أبو يوسف القاضي كتاب " اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى " ثم صنف أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي " اختلاف يعقوب وزفر " ثم صنف الطحاوي " اختلاف الفقهاء " عامة ، وابن المنذر " الإشراف في الخلاف " كذلك ، وابن جرير " اختلاف الفقهاء " أيضا إلا أنه جرده عن الدلائل . وأما أبو يوسف فجمع ما اختلف فيه أستاذاه خاصة ولم يلتفت إلى اختلاف غيرهما ، كسفيان الثوري ، وحسن بن صالح ، وشريك بن عبد الله ، وابن