يعقوب بن ابراهيم الأنصاري ( أبو يوسف القاضي )
15
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى
باب الاختلاف في العيب قال أبو يوسف : وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال : بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع ، فعلى المشتري البينة ، فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به . فإن قال البائع : أنا أرد اليمين عليه ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وبه نأخذ ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول مثل قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال : احلف وردها ، فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه . قال : وإذا باع الرجل بيعًا فبرئ من كل عيب ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ما كان . ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة ، ولو أبرأه من القروح برئ من كل قرحة ؟ وبهذا نأخذ . وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول : لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها ، ولم يذكر أن يضع يده عليها .