ابن الملقن
28
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
شاباً ، فيقع ذلك مني موقعاً عظيماً ، وأما المزي ، فكان رجلاً عبوساً مهيباً " ( 1 ) . أقول : ولم يرع السبكي لشيخه حرمة هذه المودّة ، بل أكثر من الوقيعة فيه بعبارات كان ينبغي له الورع من إطلاقها على شيخه . ولست هنا في مقام عرض أقواله ، والرد عليها ، فالأمر يطول ، وقد كفيت مؤنة ذلك ، وسأذكر بعضاً من كلامه ، وأحيل على المواضع الأخرى ، وأذكر بعضاً من كلام العلماء في الرد عليه ، وأحيل على الباقي . يقول السبكي في ترجمة شيخه : " وكان شيخنا - والحق أحق ما قيل ، والصدق أولى ما آثره ذو السبيل - شديد الميل إلى آراء الحنابلة ، كثير الإِزراء بأهل السنة ، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدّم القافلة ، فلذلك لا ينصفهم في التراجم ، ولا يصفهم بخير ، إلا وقد رغم منه أنف الراغم ، صنّف التاريخ الكبير ، وما أحسنه لولا تعصّب فيه ، وأكمله لولا نقص فيه ، وأي نقص يعتريه " ( 2 ) . ويقول أيضاً : " فعند ذلك تقضي العجب من هذا الذهبي ! وتعلم إلى ماذا يشير المسكين ، فَوَيْحه ، ثم ويحه " ( 3 ) ، بل وصل الحال بالسبكي إلى أن قال مرة : " وإذا وصل إلى هذا الحد والعياذ بالله ، فهو مطبوع على قلبه " ( 4 ) ، إلى عبارات له أخر في شتات من كتبه ( 5 ) .
--> ( 1 ) الموضع السابق ( ص 398 ) . ( 2 ) طبقات الشافعية ( 9 / 103 - 104 ) . ( 3 ) الموضع السابق ( 3 / 352 ) . ( 4 ) الموضع السابق ( 2 / 15 ) . ( 5 ) انظر مثلًا الموضع السابق ( 2 / 13 و 14 و 15 و 22 ) و ( 3 / 299 و 352 و 353 ) و ( 4 / 133 و 147 ) ، ومعيد النعم ومبيد النقم له ( ص 74 و 87 ) ، وانظر الإِعلان بالتوبيخ للسخاوي ( ص 101 ) .