ابن الملقن
29
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
وقد رد عليه بعض العلماء ، منهم العز الكناني ، فقال : " هو رجل قليل الأدب ، عديم الِإنصاف ، جاهل بأهل السنة ورتبهم ، يدل على ذلك كلامه " ( 1 ) . وقال الشوكاني : " قد أكثر التشنيع عليه تلميذه السبكي ، وذكر في مواضع من طبقاته للشافعية ، ولم يأت بطائل ، بل غاية ما قاله : أنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة أطال في تقريظهم ، وإذا ترجم غيرهم من شافعي ، أو حنفي لم يستوف ما يستحقه . قال الشوكاني : وعندي أن هذا كما قال الأول : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن الرجل مليء حباً للحديث ، وغلب عليه ، فصار الناس عنده هم أهله ، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه ، إلا من غلب عليه التقليد ، وقطع عمره في اشتغال بما لا يفيد . ومن جملة ما قاله السبكي في صاحب الترجمة : أنه كان إذا أخذ القلم غضب حتى لا يدري ما يقول ، وهذا باطل ؛ فمصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة ، وغالبها الِإنصاف ، والذب عن الأفاضل ، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد ، فإن لم يكن من معاصريه ، فهو إنما روى ذلك عن غيره ، وإن كان من معاصريه ، فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه ، وإن وقع ما يخالف ذلك نادراً ، فهذا شأن البشر ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، إلا المعصوم ، والأهوية تختلف ، والمقاصد تتباين ، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الِإعلان بالتوبيخ ( ص 101 ) . ( 2 ) البدر الطالع ( 2 / 111 - 112 ) ، وانظر في الرد أيضاً ، الِإعلان بالتوبيخ ( ص 135 ) ، و : " الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإِسلام " ( ص 460 - 461 ) .