ابن الملقن

12

مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )

ثم لم تزل العناية بجمع السنة وحفظها موضع اهتمام الصحابة - رضي الله عنهم - ، إلى أن بلغ الأمر ببعضهم إلى أن يرحل من المدينة إلى مصر في طلب حديث واحد . قال عطاء بن أبي رباح : خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيره ، وغير عقبة . فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلَّد الأنصاري ، وهو أمير مصر ، فأخبر به ، فعجّل ، فخرج إليه ، فعانقه ، ثم قال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال : حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري ، وغير عقبة ، فابعث من يدلّني على منزله ، قال : فبعث معه من يدلّه على منزل عقبة ، فأخبر عقبة به ، فعجّل ، فخرج إليه ، فعانقه ، وقال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال : حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لم يبق أحد سمعه غيري ، وغيرك ، في ستر المؤمن ، قال عقبة : نعم ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من ستر مؤمناً في الدنيا على خزية ستره الله يوم القيامة " ، فقال له أبو أيوب : صدقت ، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته ، فركبها راجعاً إلى المدينة ، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد ، إلا بعريش مصر ( 1 ) . وزاد من حرص الصحابة - رضي الله عنهم - ظهور تلك الفرق في عصرهم ، وقد اتّخذت سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطيّة لتحقيق أهدافها ، ومآربها ، فتأصل لديهم مبدأ التثبّت في تلقّي السنة . قال مجاهد : جاء بُشَيْر العدوي إلى ابن عباس ، فجعل يحدث ، ويقول :

--> - ( 1 ) أخرجه الحميدي في مسنده ( 1 / 89 - 190 رقم 384 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 153 و 159 ) ، والخطيب في " الرحلة في طلب الحديث " ( ص 118 - 124 رقم 34 و 35 و 36 و 37 و 38 ) .