ابن الملقن
13
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ، ولا ينظر إليه ، فقال : يا ابن عباس ، ما لي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أحدّثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا تسمع ؟ ! فقال ابن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ابْتَدَرَتْه أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب ، والذلول ، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ( 1 ) . ثم تأثر بهذا المبدأ التابعون ، ونشأ علم الجرح والتعديل ، وهكذا لم يزل السلف من الصحابة فمن بعدهم يولون السنة هذا الاهتمام ، فحفظ الله بهم الدين ، وميّزوا بين الغث والسمين ، فانطلق جهابذة العلماء ، ونقّاد الحديث إلى تبيين صحيح الأحاديث من سقيمها ، ونقد أسانيدها ومتونها ، وهم جمع لا يحصون كثرة ، ومن أشهرهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري - رحمهما الله - ، فسارعا إلى تدوين بعض ما صح لديهما من الأحاديث ، ولم يستوعبا جميع الصحيح . قال البخاري - رحمه الله - : " لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً ، وما تركت من الصحيح أكثر " ، وفي رواية : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحيح حتى لا يطول " ( 2 ) . وسأل أبو بكر ابن أخت أبي النّضْر الِإمام مسلماً عن حديث أبي هريرة : " وإذا قرأ ( يعني الِإمام ) فأنصتوا " ، فقال : هو عندي صحيح ، فقال : لِمَ لَمْ تضعه ههنا ؟ ( يعني في الصحيح ) ، قال : " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ( 1 / 13 ) ، وابن ماجة ( 1 / 12 رقم 27 ) في المقدمة ، باب التوقّي في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واللفظ لمسلم . ( 2 ) هدي الساري ( ص 7 ) . ( 3 ) صحيح مسلم ( 1 / 304 رقم 63 ) في الصلاة ، باب التشهد في الصلاة .