الشيخ الجواهري

38

جواهر الكلام

وكان عليه النكاح " . وما في كشف اللثام - من أن الصواب حمله على أن يعقد سرا وإرادة ذلك من قوله : " وكان عليه النكاح " - مناف لظاهره أو صريحه ، كما أن ما فيه أيضا - من أنه لا يبعد القول بفسادهما ، لخلو العقد عن الأول ، وخلو لفظه عن قصد الثاني - واضح الضعف أيضا ، لعدم خلو العقد بعد تواطي المتعاقدين على إرادته من اللفظ وإن كان لا يفيده لغة لا حقيقة ولا مجازا . وأوضح منه فسادا ما سمعته من المبسوط الذي حكي مثله في كشف اللثام عن المهذب من كون اللازم المذكور في العلانية ، لأنه الذي وقع عليه العقد ، ولا يعدل في الألفاظ عن موضوعاتها باصطلاح خاص بين اثنين ، ضرورة أنه لا وجه لالتزامهما بما لم يريداه ولم يتراضيا عليه ، وليس ذا عدولا عما كان بينهما في السر ، إذ هو خلاف المفروض ، وكان عدم تعرض الأصحاب لهذه الصورة لوضوحها وإن قال في المسالك ما سمعت ، لكن قد عرفت وضوح الأمر فيها . نعم قد يتصور صورة أولى بالنظر منهما ، وهي ما لو تواطئا في السر مثلا على شئ خاص وأظهرا في العلانية غيره مريدين ذكره في العقد قاصدين معناه ، إلا أنهما قد تواطئا على عدم الالتزام به ، ولم يريدا به ما تواطئا عليه في السر على وجه يكون كالاستعمال فيه ، ضرورة إشكال ما تواطئا عليه سر العدم ذكره في العقد ولو استعمالا غلطا ، كالاشكال في التزام ما وقع بالعلانية بعد فرض عدم قصدهما معا إلى عدم إيراد الالتزام به بالعقد وإن ذكراه فيه قاصدين معناه لكنه صوري ، مع احتماله أخذا بما وقع فيه وإن لم يقصدا الالتزام به ، لكون العقد ملتزما شرعيا غير متوقف على القصد ، وإن كان الأقوى الأول . كما أن الأقوى كون مثل هذا العقد مما لم يذكر فيه مهر ، فلا يلزم بما في السر والعلانية إلا إذا أراده فيه وبنياه عليه على وجه يضمراه فيه بقرينة بينهما ، فتأمل جيدا ، والله العالم . ( والمهر مضمون على الزوج ) حتى يسلمه إلى الزوجة عينا كان أو دينا أو