الشيخ الجواهري

39

جواهر الكلام

منفعة أو عملا بلا خلاف ولا إشكال ، بل لعل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى أصول المذهب وقواعده في الجملة . إنما الكلام في أنه هل هو ضمان معاوضة لقوله تعالى ( 1 ) " وآتوهن أجورهن " وإطلاق اسم الثمن عليه ، والتعبير بلفظ المعاوضة في نحو " زوجتك بكذا " وجواز من التمكين قبل القبض ، ورده بالعيب كما ستعرف ، ونحو ذلك ، أو ضمان يد كالعارية المضمونة ، والمقبوض بالسوم ونحوهما ، لتسميته نحلة ، وجواز خلو العقد عنه ، وعدم انفساخه بتلفه ، وعدم سقوط بامتناعها من التمكين إلى الموت ، ونحو ذلك ؟ المعروف عندنا الثاني ، بل لم أجد الأول قولا لأحد من أصحابنا ، وإنما هو لبعض العامة ، إذ لو كان ضمان معاوضة لاقتضى تبعيض العقد ، ضرورة عدم انفساخه بتلفه ، الذي هو ليس بأولى من عدمه من أول الأمر ، وإنما ينفسخ بالنسبة إليه خاصة ، وهو تبعيض المعقد من غير دليل شرعي ، فليس هو حينئذ إلا ضمان معاوضة . ولذا قال الشيخ في المحكي من مبسوطه بعد أن حكى عن العامة الخلاف : " والذي يقتضيه مذهبنا في كل مهر معين إذا تلف فإنه يجب قيمته ، ولا يجب مهر المثل ، وأما المهر إذا كان فاسدا فإنه يوجب مهر المثل بلا شك " وما سمعته منا ومن الفاضل من وجوب بمهر المثل فيما لو بان خمرا ونحوه إنما هو إذا بان فساده ، لا ما إذا كان صحيحا ثم تلف ، والبحث السابق في الصحة ولو باعتبار إرادة القيمة أو المثل والفساد ، وقد عرفت أن الأقوى الأخير . وحينئذ ( ف‍ ) - في الفرض ( لو تلف قبل تسليمه ) بفعل امرأة برئ وكان الاتلاف منها كالقبض ، وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج وإن كان لو رجعت على الزوج رجع هو به على الأجنبي ، وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد ( كان ضامنا له ) بمثله إن كان مثليا ، و ( بقيمته ) إن كان قيميا ، والأقوى اعتبار قيمته ( وقت تلفه ) وإن طالبته

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 25 .