الشيخ الجواهري

17

جواهر الكلام

" تدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم ؟ قلت : لا ، قال : إن أم حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي صلى الله عليه وآله فساق عنه النجاشي أربعة آلاف درهم ، فمن ثم هؤلاء يأخذون به ، أما الأصل فاثنتا عشرة أوقية ونش " الذي هو مع الضعف لا دلالة فيه على ذلك ، بل لعله ظاهر في عكسه ، والتأسي به بعد العلم بكون ذلك منه على الندب بالأدلة السابقة يراد منه الاستحباب ، ولعله لما سمعت قال المصنف : ( وليس بمعتمد ) . ولكن مع ذلك كله فالأولى الاقتصار على الخمسمئة تأسيا بهم وإن أريد الزيادة نحلت على غير جهة المهر ، كما فعله الجواد عليه السلام لابنة المأمون ( 1 ) قال : " وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله صلى الله عليه وآله لأزواجه ، وهو اثنتا عشرة أوقية ونش على تمام الخمسمئة ، وقد نحلتها من مالي مئة ألف " . بل قد يقال : إن المرتضى أجل من أن يخفى عليه ما في الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) المواترة وفعل الصحابة والتابعين وتابعيهم وما عليه الطائفة المحقة واحتجاج الامرأة على عمر وغير ذلك ، واحتمال الاعتذار عنه - بأن ذلك منه بناء على مذهبه من أنه ليس للعموم صيغة تخصه ، فحينئذ قوله عليه السلام ( 4 ) : " ما تراضى عليه الزوجان " لا دلالة فيه على العموم - يدفعه ( أولا ) عدم حصر الدليل في نحو ذلك كما عرفت و ( ثانيا ) أنه وإن قال : إنه ليس له لغة لكنه وافق على كونه في الشرع كذلك و ( ثالثا ) أن النصوص المزبورة فيها ما يدل على إرادة العموم ، كقوله عليه السلام : ( 5 ) " قل أو كثر "

--> ( 1 ) البحار ج 103 ص 264 . ( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 20 . ( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المهور . ( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور الحديث 3 و 9 وفيهما " ما تراضيا عليه " وفي الحديث 1 و 4 و 5 و 10 " ما تراضى عليه الناس " وفي سنن البيهقي ج 7 ص 241 عن علي عليه السلام " ما تراضى به الزوجان " ( 5 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور الحديث 6 و 9 .