الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
ونحو ذلك ، كاحتمال الاعتذار عنه - بأن مراده الاستحباب وكراهة الزيادة ، واستحباب العفو عنها مع فرض حصولها ونحو ذلك - مما ينافيه ظاهر كلامه أو صريحه . نعم قد يقال : إن مراده أن المهر وإن لم يكن له وضع شرعي إلا أن له مسمى كذلك ، وكل حكم في الشريعة كان عنوانه لفظ مهر يراد منه الشرعي ، فإذا أمهرت الامرأة أزيد من الخمسمئة كان الجميع واجبا على الزوج قطعا ، إلا أن المهر الشرعي منه الخمسمئة والزائد مهر عرفي واجب شرعي على الزوج أيضا ، وإن شئت فسمه نحلة ، وكأنه إليه أومأ الجواد عليه السلام فإذا قال الشارع مثلا : " للامرأة الامتناع عن الزوج حتى تتسلم المهر " ولم تكن ثم قرينة على إرادة العرفي كان الواجب الشرعي ، وهكذا ، ولعله إلى ذلك أشار المرتضى رحمه الله بقوله : " قولنا مهر " إلى آخره . وحينئذ فالوجه في رده منع المسمى الشرعي للمهر على الوجه المزبور كمنع وضعه كذلك وإن اشتهر التلفظ بمهر السنة في النصوص وغيرها ، لكن ليس المراد منه مسمى شرعي للمهر على وجه يكون عنوانا للأحكام الشرعية المعلقة على المهر الظاهر عرفا بالعوض المقابل للبضع في العقد ، لا رده بالآية ( 1 ) والروايات ( 2 ) وفعل الصحابة وغير ذلك مما سمعت ما لا ينكره بناء على ما ذكرنا والله العالم بحقيقة الحال . ( و ) على كل حال ( يكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضرا ولو جهل وزنه وكيله ) وعده وذرعه ( كالصبرة من الطعام والقطعة من الذهب ) والصبرة من الدراهم والثوب والأرض ونحو ذلك ، بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب لاطلاق الأدلة التي منها ما سمعته من المعتبرة ( 3 ) المشتملة
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 الآية 20 . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب المهور . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور .