الشيخ الجواهري
13
جواهر الكلام
فيه ، لا ريب أن مهر المثل أو القيمة أو غير ذلك أشياء لم يذكرها المتعاقدان في العقد لا لفضا ولا تقديرا ، وقيمة الشئ إنما تجب حكما من الشارع بعد استحقاق ذلك الشئ لا قبل أن يستحق عليه . فما وقع من جماعة - من نحو هذا الأقوال حتى أنه أوجبوا النصف بالطلاق والجميع بالموت - واضح الفساد ، بل لعل المتجه عدم جعل محل البحث من المفوضة ، للعلم بعدم وقوع معنى التفويض منها ، بل ما وقع منها من القصد إلى مهرية الخمر والخنزير ينافيه ، فلا متعة لها لو طلقت قبل الدخول ، بناء على اختصاصها بها ، كما لا شئ مع الموت . ( و ) إنما ( يثبت لها مع الدخول مهر المثل ) الذي لا مدخلية للعقد في وجوبه ، ولذا قد يجب بالوطء شبهة بدون عقد ( و ) حينئذ فما ( قيل ) - لا : يجب مهر المثل لها ( بل ) الواجب لها ( قيمة الخمر ) أو مقداره خلا أو غير ذلك من الأقوال التي قد عرفت فسادها - لا ينبغي الالتفات إليه . ( و ) قد ظهر لك من ذلك أن القول ( الثاني ) أي القول بصحة العقد ، وأن لها مهر المثل مع الدخول مع كونه أشهر ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، كما عرفته بما لا مزيد عليه ، والله العالم بحقيقة الحال . ( ولا تقدير في المهر ) في جانب القلة ( بل ما تراضي عليه الزوجان وإن قل ما لم يقصر عن التقويم كحبة من حنطة ) ونحوها مما يعد نقله عوضا من السفه والعبث ، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك نصا ( 1 ) وفتوى ، بل لعل الاجماع بقسميه عليه . ( وكذا لا حد له في الكثرة ) على المشهور بين الأصحاب ، شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك ، لاطلاق الأدلة وعمومها كتابا ( 2 ) وسنة ( 3 )
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور . ( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 24 و 20 وسورة البقرة : 2 الآية 237 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور .