ابن الملقن
1402
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = والبصرة - فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئاً قليلاً ، وإنما غالب علمه كان في أهل الكوفة ، ومع هذا فقد كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان ، فضلاً عن خلافة علي . وكان أفقه أهل المدينة ، وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر ، وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من علي شيئاً إلا من تعلم منه لما كان باليمن ، كما تعلموا حينئذ من معاذ بن جبل . وكان مقام معاذ بن جبل في أهل اليمن وتعليمه لهم أكثر من مقام علي وتعليمه ، ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ أكثر مما رووه عن علي ، وشريحٌ ، وغيرُه من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ . ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قبل ذلك . وعلي وجد على القضاء في خلافته شريحاً وعبيدة السلماني ، وكلاهما تفقه على غيره . فإذا كان علم الِإسلام انتشر في " مدائن الِإسلام " : بالحجاز ، والشام ، واليمن ، والعراق ، وخراسان ، ومصر ، والمغرب قبل أن يقدم إلى الكوفة ، ولما صار إلى الكوفة ما بلغه من العلم بلغه غيره من الصحابة ، ولم يختص علي بتبليغ شيء من العلم إلا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه . " فالتبليغ العام " الحاصل بالولاية حصل لأبي بكر وعمر وعثمان منه أكثر مما حصل لعلي . " وأما الخاص " : فابن عباس كان أكثر فتياً منه ، وأبو هريرة أكثر رواية منه ، وعلي أعلم منهما ؟ كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضاً . فإن الخلفاء الراشدين قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص . وأما ما يرويه أهل الكذب والجهل من اختصاص علي بعلم انفرد به عن الصحابة فكله باطل ، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قيل له : " هل عندكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه وما في هذه الصحيفة وكان فيها عقول الديات - أي : أسنان الإبل التي تجب فيه الدية - ، وفيها فكاك الأسير ، وفيها لا يقتل مسلم بكافر " . =