عبد الملك الجويني
55
نهاية المطلب في دراية المذهب
أحدهما - أنه يثبت الألف بشهادتهما ، وقد يشهد شاهد واحد بالقضاء ، فإن أراد الخصم أن يحلف معه ليُثبت القضاء بشاهد ويمين ، جاز . هذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - أنه لا يثبت بشهادتهما شيء ، فإنهما لم يجتمعا على ثبوت الألف ، وليس الغرض إثبات لفظ الإقرار ، وإنما المقصود إثبات معناه . ولو شهد شاهدان أن عليه ألفاً ، ثم قال أحدهما بعد يوم مثلاً ، قبل أن يقضي القاضي بالبينة : قد كان المشهود عليه قضى الدين ؛ فهذا رجوع منه عن شهادته ، فلا يحكم الحاكم بالشهادة . ولو شهدا أن له عليه ألف درهم ، ثم قال أحدهما قبل القضاء : قد قضى الألف بعد شهادتي ؛ فهل يقضي القاضي بالدين ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يقضي به ، ولا حكم لقوله المجرد : قد قضى ، إلا أن يحلف الخصم المشهود عليه معه . والصورة التي تقدمت على هذه فيه إذا قال أحد الشاهدين : قد كان قضى الألف قبل لشهادتي ، وتبيّنت ذلك ، فيكون هذا رجوعاً كما قدمناه . ولو قال ابتداء : أقر فلان بألف ، ثم قال أحدهما بعد ذلك ، وقبل القضاء : قد قضى ما أقر به بعد لشهادتنا ، فهل يقضي القاضي بثبوت الدين ؟ في المسألة وجهان مرتّبان على الوجهين فيه إذا شهدا على الإقرار ، وقال أحدهما : قد قضى ، وهذه الصورة أولى بثبوت الدين فيها من صورة الاقتران ، والفرق ظاهر . والله أعلم . * * *